كمال الدين دميري
412
حياة الحيوان الكبرى
الرماد ، ثم دعا اللَّه تعالى فقال : أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم ما يبين لهم . فبعث اللَّه أصحاب الكهف ، فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما ، فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه ، ويعرف الطريق ويرى الإيمان بالمدينة ظاهرا فانطلق وهو مستخف ، حتى أتى رجلا يشتري منه الطعام ، فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها . قال : حسبت أنه قال : كأنها أخفاف الربع ، يعني الإبل الصغار . فقال الفتى : أليس ملككم فلانا ؟ قال : لا بل ملكنا فلان . فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك ، فسأله الملك فأخبره الفتى خبر أصحابه . فبعث الملك في الناس فجمعهم ، فقال : إنكم قد اختلفتم في الروح والجسد ، وإن اللَّه قد بعث لكم آية ، فهذا الرجل من قوم فلان يعني ملكهم الذي مضى ، فقال الفتى : انطلقوا معي إلى أصحابي ، فلما أبصرهم ضرب على آذانه وآذانهم ، فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل معه الناس ، فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئا غير أنها لا أرواح فيها ! فقال الملك : هذه آية بعثها اللَّه لكم . قال قتادة : وغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة ، فمروا بالكهف فإذا فيه عظام ، فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف . فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : لقد ذهبت عظامهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة . وقال وهب والسدي وغيرهما : وأسماؤهم مكسلمينا وهو أكبرهم ورئيسهم ، وأمليخا وهو أجملهم وأعبدهم وأنشطهم ، ومرطونس ، ويوناس ، وساربنوس ، وبطنيوس وكندسلططنوس ، وكلبهم قطمير يكتب ذلك للنوم ولبكاء الأطفال . ومما يكتب لنوم الصبيان وبكائهم : أعوذ بكلمات اللَّه التامات التي نام بها أصحاب الكهف والرقيم ، اللَّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ، اللهم الق النوم والسكينة على حامل هذا الكتاب ، بألف لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم . فائدة أخرى : وقد تقدمت قبل ذلك ، وهي عن عمرو بن دينار أنه قال : مما أخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو نهار أن يصلي على نوح صلى اللَّه عليه وسلم . ومما أخذ على الكلب ، أن لا يضر أحدا حمل عليه في ليل أو نهار ، إذ قرأ * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * « 1 » إلى هنا انتهى ما تقدم . وقال القرطبي في كتاب التذكار في أفضل الأذكار : بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية تقرأ على الكلب إذا حمل على الإنسان ، وهي قوله تعالى : * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * « 2 » فإنه لا يؤذيه بإذن اللَّه تعالى . وفي تاريخ الإسلام للذهبي في سنة ثلاثمائة أن ممشاد الدينوري رحمه اللَّه تعالى ، خرج من داره فنبحه كلب ، فقال : لا إله إلا اللَّه فمات الكلب مكانه . الحكم : يحرم أكل الكلاب بجميع أنواعها إلا ابن آوى ، فإنه من جنس الكلاب وفيه خلاف سبق في باب الهمزة . وروى ابن عبد البر ، في التمهيد ، عن الشعبي ، أنه سئل عن رجل
--> « 1 » سورة الكهف : آية 18 . « 2 » سورة الرحمن : آية 33 .